كوركيس عواد
3
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
المقدّمة كان الباعث لي على وضع هذا الكتاب ، اعتقادي بأنّ الأقدمين قد وضعوا حجر الأساس للثقافة والحضارة ، اللتين نرى ثمارهما قد بلغت في عصرنا من النضج والاكتمال مبلغا بعيدا . ولا يشك امرؤ في أنّ مبعث الثقافة والحضارة في كل عصر وأوان هو العلم . ولا يقوم علم إلّا على مؤلفات تدوّن ومعلومات تكتنز في أسفار ، يتألف من اجتماع شملها وانضمام بعضها إلى بعض ، ثروة أدبية وعلمية زاخرة ، يطلق عليها اسم « خزانة كتب » أو « دار كتب » أو غير ذلك من الأسماء . و « العراق » ، الذي عرف بتاريخه الحافل المديد ، الذي ابتدأ بفجر حياة الانسان ، وتعاقبت فيه الأمم والدول ألوف السنين ، كان في جملة من عصوره ، منارا تهتدي بهديه الأمم والأقوام الأخرى ، ودليلا أمينا تتعقب خطاه في مضمار الرقي والعمران . وكان من أظهر مظاهر رقية في معارج المدنية ، عنايته بخزائن الكتب ، التي كانت - وما تزال - تقام في بلدانه المختلفة . ولقد أسعفتنا الآثار وكتب التاريخ وغيرها ، بأخبار جملة من هاتيك الخزائن القديمة ، ولازمت جانب الصمت عن كثير أخرى غيرها . فرأينا أن نستقصي ما انتهى الينا من أخبار تلك الخزائن ، منذ أقدم العصور التاريخية حتى مطلع العصور الحديثة ، مستندين في كلّ خبر نورده أو إشارة ندوّنها إلى أوثق المصادر وأثبتها .